النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: بطولات

  1. #1
    حاول تفتكرنى غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    بطولات

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخوكم محمد من مصر

    لا يخفى علينا ما تمر به العلاقات بين الشعبين الشقيقين المصرى والجزائرى

    والسبب هو التفاهة

    تفاهة المصريين مع تفاهة الجزائرين مع تفاهة بعض الأخوة العرب

    هذا انضم للمعسكر المصرى وأعلن التعصب ضد الجزائريين

    وذاك انضم إلى المعسكر الجزائرى وانطلق فى سب المصريين


    أيها الأغبياء من الفريقين

    استفيقوا أو فلتخرسوا


    لن أدخل فى مهاترات مع أحد

    سيكون وجودى هنا مختلف

    لن أطرح سوى موضوعين مبدئياً

    لن أرد ولن أحاور ولن أناقش أحداً


    فعندما تجولت فى المنتدى جولة سريعة رأيت الكثير مما أغضبنى


    لا سيما من الإدارة

    نعم من إدارة هذا المنتدى ومشرفيها


    فكل من يشتم مصر والمصريين تافه


    وكل من يشتم الجزائر والجزائريين تافه

    حتى لو كان من المشرفين أو من إدارة هذا المنتدى


    نعم رأيت وقرأت تفاهات كثيرة


    لا تأخذكم العزة بالإثم


    ولا يقل أحدكم أنه كان يدافع عن بلده وشرف بلده


    مشكلتنا الأزلية

    أننا نستضخم الخطأ حين يقع من الآخرين فى حقنا

    ونستسهل خطأنا حين يقع منا فى حق الآخرين


    لقد أخطأ الطرفان

    وبنفس القدر

    المصريون مع الجزائريين أخطأوا مرتين

    مرة حين بدأ الصغار بإشعال النيران

    ومرة حين هبط الكبار أو من يفترض أن يكونوا كباراً وانطلقوا للرد عليهم حمية وعصبية جاهلية مقيتة

    مرة أخرى لن أرد على أحد

    ولن أشارك فى مهاترات


    فى هذا الموضوع سأطرح بالتبادل قصة بطولة مرة جزائرية ومرة أخرى مصرية


    لعلنا نفيق من غفلتنا

    وندرك أننا لسنا شعبين بل شعب واحد


    تقبلوا تحياتى
    التعديل الأخير تم بواسطة حاول تفتكرنى ; 17-08-2010 الساعة 02:16 AM

  2. #2
    حاول تفتكرنى غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: بطولات

    سأبدأ من كتاب بطولات نسائية

    لعل أشباه الرجال من الطرفين يستشعرون بعضاً من الخجل

    حينما يدركوا كيف ضحت بطلات بحياتهن وحريتهن دفاعاً عن شرف بلادهن وعن عقيدة الإسلام



    زهرة الشهداء


    حسيبة بنت بو علي، من مواليد 1938م، بمدينة شلف شمال الجزائر. نشأت في عائلة ميسورة الحال , دخلت المدرسة في مسقط رأسها, وفي سنة 1948 م انتقلت برفقة عائلتها إلى الجزائر العاصمة؛ حيث أكملت دراستها هناك، وامتازت بذكاء حاد، انضمت إلى الكشافة الإسلامية, ومن خلال رحلاتها داخل الوطن ضمن هذا التنظيم اطلعت على أوضاع الشعب السيئة , الشيء الذي ولّد لديها فكرة التحرر من قيود الاستعمار، وفي مطلع سنة 1955م أي بعد شهرين أو أكثر بقليل من اندلاع الثورة الجزائرية كانت البطلة على موعد مع الزمن؛ لتنضم إلى صفوف الثورة التحريرية، وعمرها آنذاك سبعة عشر عامًا؛ لتعمل كمساعدة اجتماعية , وفي سنة 1956 م برز نشاطها؛ حيث أصبحت عنصرًا نشيطًا في صفوف الفدائيين المكلفين بصنع القنابل ونقلها, وساعدتها وظيفتها بالمستشفى في الحصول على مواد كيمياوية لصنع المتفجرات, كما كان لها دور كبير مع زملائها في إشعال فتيل معركة الجزائر في مطلع أكتوبر سنة 1956 م، حتى اكتشف العدو أمرها، فغادرت البيت العائلي، والتحقت بالمجاهدين في حي القصبة العتيق وسط الجزائر العاصمة, فواصلت عملها الفدائي بتفان وشجاعة قلما وجدت عند غيرها.
    ونظرًا لما ألحقت من خسائر في صفوف العدو من جراء نشاطها, كثفت المخابرات الفرنسية البحث عنها إلى أن تم التعرف على مكان اختفائها, فقامت قوات العدو بمحاصرة المكان، وذلك في 8 أكتوبر1957م، وأمام رفض حسيبة وزملائها تسليم أنفسهم قام الجيش الفرنسي بنسف المبنى الذي كان يأويها برفقة ثلاثة من المجاهدين، فاستشهد الأربعة رحمهم الله وجميع الشهداء.

  3. #3
    حاول تفتكرنى غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: بطولات

    [align=center]خنساء مصر[/align]

    أبصرت أمينة قطب النور في قرية «موشا» بمحافظة أسيوط في مصر، ونشأت في أسرة كريمة متدينة، وكان والدها الحاج «قطب إبراهيم» على قدر كبير من العلم والمعرفة والتنوُّر، وكان متدينًا ووجيهًا في بلده، وكانت أمها امرأة فاضلة ومتدينة، وكان القراء يرتلون القرآن في دارهم طوال شهر رمضان.

    بعد وفاة والدها الحاج إبراهيم، غادرت أسرتها إلى القاهرة، واستقرت فيها.

    كانت أمينة في مطلع شبابها شغوفة بقراءة الشعر وحفظه، حتى أنَّها كانت تترك ما عليها من واجب دراسي، وتسهر إلى وقت متأخر من الليل؛ لتحفظ قصيدة أعجبتها، وكان الجو من حولها يغذي ذلك الشغف بالشعر، فكان شقيقها الكبير العائل والموجه شاعرًا وكاتبًا، وكان الشقيق الثاني شاعرًا وكاتبًا أيضًا.

    كتبت أمينة بعد قراءة جيدة للشعر عدَّة أبيات تعبِّر فيها عن عواطفها وأحاسيسها، لكن تلك الأبيات لم تكن شعرًا، وبعد عدَّة محاولات لم تصل في نظم الشعر إلى شيء، فاتجهت إلى كتابة القصة القصيرة، لكن قراءتها للشعر ظلت مستمرة.
    وقد شجعها شقيقها الكبير «سيد» على المضي في هذا المجال؛ حيث كان ينقد لها ما تكتب، ويبصرها بمسالك الدرب الذي رأى أنّها تملك السير فيه، ووجّهها ووجّه باقي إخوته -وهو بين جدران السجن- أن تأخذ كتاباتهم الطابع الإيماني، وأن تكون تصوراتهم وأحاسيسهم ومشاعرهم بعيدة كلها عن تصورات الجاهلية واتجاهاتها في التعبير، في النثر والشعر، ومن ثم كانت مجموعة أقاصيصها الثانية «في الطريق» محاولة أوليّة لإيجاد قصة نظيفة تأخذ طابعًا إنسانيًا.
    اتصفت أمينة بالعديد من الصفات الطيبة، فهي امرأة فاضلة، داعية وأديبة وشاعرة، كانت مهتمة بالأدب، وخاصة في مجال كتابة القصة القصيرة، وقد نشرت عددًا منها في المجلات الأدبية التي كانت تصدر في القاهرة، مثل مجلة الأديب، ومجلة الآداب، ومجلة العالم العربي، وذلك في سنوات 1947م إلى 1954م.

    دخلت أمينة المعتقل مع العديد من أفراد أسرتها، وظلَّت رهن الاعتقال في السجن الحربي بضعة أشهر.
    بعد خروج أمينة من السجن واظبت على زيارة إخوتها، وفي إحدى هذه الزيارات أخبرها أخوها الكبير سيد برغبة رفيق سجنه كمال السنانيرى في الارتباط بها، وبعد تفكير غير طويل وافقت أمينة على خطبة السنانيري الذى أمضى من عقوبة المؤبد خمس سنوات فقط، وقامت بزيارته، وقويت الرابطة بينها وبين من خطبها من وراء الأسوار، ثم عقد زواجهما، وكانت زيارتها ورسائلها له تقوي من أزره وأزر إخوانه.

    وعندما زارته ذات مرة في سجن «قنا»، وكانت ترافقها شقيقته، حكت الشقيقة لأخيها ما تكبدتاه من عناء حتى وصلتا إليه منذ أن ركبتا القطار من القاهرة إلى «قنا» ثم إلى السجن، أحس السنانيري بمشقة الأمر على أمينة فقال لها:
    «لقد طال الأمد، وأنا مشفق عليك من هذا العناء، ومثل ما قلت لك في بدء ارتباطنا: قد أخرج غدًا، وقد أمضي العشرين سنة الباقية، وقد ينقضي الأجل وأنا هنا، فلك الآن مطلق الحرية في أن تتخذي ما ترينه صالحًا في أمر مستقبلك، ولا أريد ولا أرتضي لنفسي أن أكون عقبة في طريق سعادتك.

    إنهم يفاوضوننا في تأييد الطاغية ثمنًا للإفراج عنّا، ولن ينالوا مني بإذن الله ما يريدون، حتى ولو مزقوني إربًا. فلكِ الخيار من الآن، واكتبي لي ما يستقر رأيك عليه، والله يوفقك لما فيه الخير».

    وأرادت أمينة أن تُجيب خطيبها المجاهد، إلا أنَّ السجَّان أمرها بالانصراف، فقد انتهى وقت الزيارة، وعادت إلى البيت لتكتب له رسالة كانت عبارة عن قصيدة نظمتها له؛ لتعلن أنّها اختارت طريق الجهاد، طريق الجنَّة، وقالت له:
    «دعني أشاركك هذا الطريق»، وكان لهذه القصيدة أثر كبير في نفس المجاهد، كما كانت بداية حقيقية لكتابة الشعر في حياة أمينة قطب الأدبية.

    مرت الأعوام ثقيلة ليأتي عامي 1965 و1966م يحملان المصاب الجلل، باستشهاد الأخوان سيد ومحمد، وكان في فقدهما من الأسى ما يعجز الشعر والنثر عن وصفه أو التعبير عنه، كانت تجربة عنيفة هائلة، صمتت فيها كل أوتار النفس، ولم تعد تملك الحديث، وفي هذا الشأن تقول أمينة قطب: «لم تكن هذه الدموع قط دموع حسرة أو ندم، فحاشا لله أن تندم نفس مؤمنة على ما قدَّمت، أو على ما قدَّم الأحباب من عمل نال به صاحبه -بإذن الله- الكرامة بالشهادة في دين الله، ولكنّه الفراق الطويل، ومعاناة الخطو المفرد بقية الرحلة المكتوبة».

    صارت قصائدها بعد ذلك صورة من صور التعبير عن هذا الابتلاء، ولونًا من ألوان المعاناة لهذا الفراق.

    جاءت قصائدها لتبرز قضية خالدة على مدى الزمان، قضية الإيمان في مقابل الضلال، قضية العباد الذين يفردون الله سبحانه بالطاعة والعبادة، ويأبى عليهم إيمانهم أن يحنوا رؤوسهم لغير الله.

    أصبحت أمينة شاعرة إسلامية من طراز فريد، تعاني الألم الذي يواجه دعاة الإسلام، فقد كان في أسرتها المعذب والسجين والشهيد، فجاء شعرها صورة لآلامها في ديوانها «رسائل إلى شهيد»، وصرخة استنهاض في وجه من تسميهم بالخانعين أو القطيع، أولئك الذين رضوا بالذلة والهوان، وفيه مجموعة من القصائد جاءت كأنها رسائل وجهتها إلى الزوج السجين، وإلى السائرين على درب الحق رغم أشواك الطريق، ففي قصيدة «في دجى الحادثات» تصف لقاء كيانين ألّفت بينهما العقيدة، ووحَّد بينهما الإحساس المسئول بثقل الرسالة وجسامتها؛ ليتحركا في صبر الأباة المجاهدين صوب الهدف الذي أملاه الواجب الشرعي، فتقول:

    أو لم نمضي على الحق معًا
    كي يعود الخير للأرض اليباب

    نتحدى ظلمات وطغاة
    عبَّدوا الناس بإذلال الرّقاب

    أبعدوا الدين سلوكًا وحياة
    وأرادوه سطورًا في كتاب

    فمضينا في طريق شائك
    نتخلى فيه عن كلِّ الرِّغاب

    ونعيش العمر ألوان عناء
    في سجون قد أُعدت للعذاب

    خرج السنانيري من السجن بعد أن أفرج عنه عام 1973م، وتمَّ الزواج، وخرجت أختها الحاجة حميدة من السجن عام 1975م.

    عاشت أمينة مع زوجها أحلى سنوات العمر، وفي الرابع من سبتمبر سنة 1981م اختُطف منها مرة أخرى؛ ليودع في السجن، ويبقى فيه إلى أن يلقى الله شهيدًا في السادس من نوفمبر من العام نفسه، وسُلِّمت جثته إلى ذويه شريطة أن يوارى التراب دون إقامة عزاء، وأذاعت السلطات أنَّه انتحر!! ونشرت الصحف سبب استشهاده، فعزت ذلك إلى إسراف سلطات التحقيق في تعذيبه.

    عاشت أمينة قطب بعد استشهاد زوجها حياة ملؤها المعاناة والتحدي بنفس وقلب قُدَّر لهما أن يخوضا بعمق معركة الصدام الهائل بين الحق والباطل في عصرنا الحاضر، تلك المعركة التي تقول عنها أمينة: «ففي معركة من تلك المعارك فقد هذا القلب الشقيق الراعي، وبعض الأعزاء من شباب الأسرة المقربين، ثم كان نصيبي فيها مضاعفًا -والحمد لله- حين فقدت فيها أيضًا شريك الحياة».

    وشعرت بغربة الحياة بعد استشهاد زوجها، وقد جمعت غربتها بين فقدها لزوجها، وبين غربة الحياة من حولها؛ لما فيها من مظاهر القهر والبطش والبعد عن دين الله، فصورت كل هذه الأحاسيس بكلمات قالت فيها:

    كيف الحياة إذن وكيف أعيشها
    في عالم خاوٍ وجدّ حزين

    في القفر أحيا والحياة مريرة
    بعد الفراق، وفي هجير شجوني

    ولنستمع إليها في مناجاتها لزوجها بعد استشهاده، وهي تقول:

    أنا في العذاب هنا وأنت بعالم
    فيه الجزاء بجنَّة الديَّان

    مارست من أجل الوصول عبادة
    فيها عجائب طاقة الإنسان

    كانت جهادًا في الطريق لدعوة
    هي للأنام هدى وخير أمان

    إلى أن تقول:

    هلاّ دعوت الله لي كي ألتقي
    بركابكم في جنَّة الرضوان

    هلاّ دعوتم في سماء خلودكم
    عند المليك القادر الرحمن

    أن يجعل الهمّ الثقيل براءة
    لي في الحساب فقد بقيت أعاني

    بعد رحلة طويلة من العطاء والوفاء توفيت الحاجة أمينة قطب شقيقة الراحل الكبير سيد قطب، وزوجة المجاهد كمال السنانيري في حوالي الساعة الخامسة مساء يوم الأحد الموافق للسادس من يناير 2007م.

  4. #4
    الصورة الرمزية Yacine
    Yacine غير متواجد حالياً الإدارة
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    691
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: بطولات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاول تفتكرنى مشاهدة المشاركة

    لا سيما من الإدارة

    نعم من إدارة هذا المنتدى ومشرفيها
    ارجوا التفصيل في هذه المشاركة بما انها تعنيني شخصيا و مشرفي المنتدى لكن في قسم شكاوى و ملاحظات الاعضاء و ليس في هذا الموضوع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حاول تفتكرنى مشاهدة المشاركة

    مرة حين بدأ الصغار بإشعال النيران

    ومرة حين هبط الكبار أو من يفترض أن يكونوا كباراً وانطلقوا للرد عليهم حمية وعصبية جاهلية مقيتة
    لقد رديت و رسالتك وصلت واضحة وضوح الشمس ..
    رمضانك كريم تقبل الله منا و منكم صالح الاعمال
    تحياتي.



  5. #5
    الصورة الرمزية مصري بجد
    مصري بجد غير متواجد حالياً عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    جمهورية مصر العربية
    المشاركات
    62
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: بطولات

    يا رب الكل يفوق حرااااااااااااااااااااااا م اللي بيحصل ده

  6. #6
    حاول تفتكرنى غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    رد: بطولات



    اللبوءة الجزائرية


    تظل «فاطمة نسومر» نموذجًا فذًّا لكفاح المرأة الجزائرية بتمردها على الظلم والطغيان، وأسطورة تروى جيلاً بعد جيل، فهذه المرأة استطاعت بكل ما تملك الأنثى من سلاح أن تقهر أعلى الرتب العسكرية في الجيش الفرنسي الاستعماري، الذي أراد أن يقتحم عرين اللبؤة، ناهيك عما امتازت به من الأدب والتصوف والذكاء الخارق، وما انفردت به من بطولة وشجاعة ودراية وحنكة في إدارة المعارك، وهي التي واجهت عشرة جنرالات من قادة الجيش الفرنسي، فلقنتهم دروس البطولة والفروسية.

    ولدت لالا فاطمة في 1246 هـ/1830 م، ونشأت نشأة دينية، وكان لها أربعة أخوة، أكبرهم سي الطاهر.
    كانت أسرتها تنتمي في سلوكها الاجتماعي والديني إلى الطريقة الرحمانية، فأبوها سيدي «محمد بن عيسى» شيخ الطريقة الرحمانية، وكانت له مكانة مرموقة بين أهله، وكان يقصده العامة والخاصة لطلب المشورة، وأمها هي لالا خديجة التي تسمى بها جبال جرجرة بالجزائر -كلمة (لالا) لقب يعني السيدة العظيمة-.

    عندما بلغت السادسة عشر من عمرها تزوجت من «يحيى ناث ايخولاف»، وقد رضيت به على مضض بعد أن تقدم لخطبتها الكثيرون ورفضتهم، لكنها لما زفت إليه تظاهرت بالمرض، وظهرت وكأن بها مسًّا من الجنون، فأعادها إلى أهلها، ورفض أن يطلقها، فأخبرته برغبتها في التفرغ لحياة التنسك، والانقطاع للعبادة، والتفقه في علوم الدين، فتفهم رغبتها، وأجاب مطلبها، وأبقاها في عصمته طوال حياتها، فحفظت له ذلك الجميل.

    تولت فاطمة أمور الزاوية الرحمانية بعد وفاة والدها، ووجدت نفسها وحيدة منعزلة عن الناس، فتركت قريتها، وتوجهت لقرية سوس مع أخيها الأكبر سي الطاهر.

    كسرت لالا فاطمة القاعدة بمقاومتها للاستعمار بعد أن كانت مقتصرة على الرجال فقط، وقاومت زحف الجيش الفرنسي في بلاد القبائل؛ حيث كانت متابعة للأوضاع وللأحداث في المنطقة، خاصة بعد معركة «ثادميت» التي قادها المجاهد «الحاج عمر بن زعموم» ضد قوات الجيش الفرنسي عام 1844 م.

    ورغم تصوفها وتبحرها في علوم الدين إلا أنها لم تكن غافلة عن تمركز الفرنسيين في «تيزي أوزو» بين 1845 و1846 وفي «دلس»، ثم محاولة الجنرال «روندون» دخول «الأربعاء ناثايراثن» عام 1850، والتي هزم فيها هزيمة منكرة، فشاركت بجانب بو بغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة، وفي صد هجمات الاستعمار على «الأربعاء ناثايراثن»، وقطعت عليه المواصلات، ولهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش وشيوخ الزوايا والقرى.

    أشهر معركة قادتها فاطمة نسومر هي تلك المعركة التي خاضتها إلى جانب الشريف بو بغلة في مواجهة الجيوش الفرنسية الزاحفة بقيادة الجنرال روندون وماهون، فكانت المواجهة الأولى بربوة «تمزقيدة»؛ حيث أبديّا مقاومة بالغة، لكن عدم تكافؤ القوات عددًا وعدة اضطر الشريف بو بغلة للأخذ بنصيحة فاطمة نسومر للانسحاب نحو «بني يني»، ودعيا للجهاد المقدس، فاستجاب لهما شيوخ الزوايا ووكلاء مقامات أولياء الله، فجندوا الطلبة والمؤيدين وأتباعهم، واتجهوا نحو «واضية» لمواجهة زحف قوات الاستعمار بقيادة «راندون ويوسف التركي»، ومعهما الباش آغا الخائن الجودي، فاحتدمت المعركة، وتلقت قوت العدو هزيمة نكراء، وتمكنت فاطمة نسومر من قتل الخائن الجودي بيدها، واستطاعت أن تنقذ رفيقها في السلاح الشريف بو بغلة من موت محقق، حينما سقط جريحًا في المعركة.

    بالرغم من الهزيمة التي منيت بها قوات «راندون» فإن ذلك لم يمنعه من مواصلة التغلغل بجبال جرجرة، فاحتل «عزازقة» عام 1854 م، ووزع الأراضي الخصبة على المستعمرين القادمين معه، وأنشأ معسكرات في كل المناطق التي تمكّن منها، وواصل هجومه على كل المنطقة، وهذا كله لم يمنع لالا فاطمة نسومر من إكمال مشوارها في المقاومة، فحققت انتصارات بنواحي «يللتن» و«الأربعاء» و«تخبت» و«عين تاوريغ» مما جعل الجيش الفرنسي يطلب قوات إضافية، فاضطرت على إثرها إعطاء الأوامر لقواتها بالانسحاب إلى قرية «تاخليجت ناث عيسو» لا سيما بعد إتباع قوات الاحتلال أسلوب التدمير والإبادة الجماعية بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز.

    ولم يكن انسحاب لالا فاطمة نسومر انهزامًا وإنما كان لتكوين فرق سريعة من المجاهدين لضرب مؤخرات العدو، وقطع طرق المواصلات والإمدادات، مما أربك قوات الفرنسيين، وعلى رأسهم الجنرال راندون المعزز بدعم قوات الجنرال «ماكماهون» القادم من قسنطينة، وخشي هذا الجنرال من تحطم معنويات الجنود، فجند جيشًا قوامه 45 ألف جندي بقيادته شخصيًا.

    اتجه «ماكماهون» صوب قرية «آيت تورغ» حيث تتمركز قوات فاطمة نسومر المكونة من جيش من المتطوعين قوامه 700 فردًا، واحتدمت الحرب، وبذلت لالا فاطمة نسومر كل ما تستطيع مع جنودها البواسل.

    لكن الهزيمة كانت أمرًا متوقعًا أمام جيش كهذا، مما دفع لالا فاطمة لطرح مسألة المفاوضات وإيقاف الحرب، قبلت السلطات الفرنسية بالمفاوضات في إطار خطة خداع تمكنت خلالها من اعتقال أفراد الوفد المفاوض بمجرد خروجهم من المعسكر، ثم أمر الجنرال بمحاصرة فاطمة نسومر حتى تم أسرها.

    وخشيت القوات الفرنسية من تجدد الثورة ببلاد القبائل، فأُبعِدَتْ لالا فاطمة نسومر مع ثلاثين شخصًا من رجال ونساء لبني سليمان بتابلاط، وبقيت لمدة سبع سنوات إلى أن توفيت -رحمة الله عليها- وهي لم تتجاوز الثالثة والثلاثين بعد مرض عضال تسبب في شللها، وتظل حياتها سيرة بطل، وليست مجرد حياة امرأة.


المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تابعنا:
روابط داخلية:

ألعاب أونلاين

ألبوم صور الجزائر اليوم