الرؤيه الاستراتيجيه بين مصر و الجزائر
السلام عليكم و رحمة الله و بركته
تحيه طيبه و عطره الى كل قارئ فى العموم و الى كل عربى فى الخصوص و الى كل مسلم فى أخص الخصوص .
أما بعد , اتمنى من كل قارئ لهذه الكلمات ان يقرأها بعقله و اقسم بالله أن الغرض منها ان تكون فى ميزان حسنات كل قارئ و ان تنتفع بها الامه الاسلاميه جميعا.
ان ما اقرأه يوميا فى الصحف وما اسمعه و اشاهده فى القنوات الفضائيه و المنتديات يحزننى و يحزننا جميعا , لقد اصبحنا جميعا (كعرب) منشغلين بالصراعات الداخليه اما بين طوائف الشعب الواحد مثل ما يحدث فى اليمن بين الشمال و الجنوب و ما يحدث فى السودان بين الشمال و الجنوب ايضا و ما يحدث فى الصومال من حروب داخليه أو ما يحدث فى لبنان أو مشاكل الصحراء الغربيه بين المغرب و الجزائر الشقيقه و طبعا لن ننسى ما يحدث بين فتح و حماس فى فلسطين هذا من ناحيه و من ناحيه أخرى ما يحدث من صراعات بين الدول العربيه التى من المفترض انها شقيقه فليس من المعقول ان الدول العربيه التى كانت فى الماضى القريب يد واحده فى وجه الاستعمار الانجليزى و الفرنسى و الايطالى و حتى الاسرائيلى نجدها اليوم تتناحر فيما بينها على قضايا يمكن حلها لو توافرت الرؤيا الاستراتيجيه الصحيحه اولا و النوايا الحسنه ثانيا.
ان الخلاف الذى نشب بين مصر و الجزائر نتيجة ما حدث من بعض السفهاء يجب ان يوضع فى اطاره الصحيح , كيف ؟
من المعروف ان المباريات التى تحدث بين دول العربيه فى الشمال الافريقى دائما تكون مليئه بالمشاحنات التى تبداء صغيره فى الاعلام و تكبر من الجمهور ثم تتضخم فى الملعب بين اللاعبين ثم تنفجر بفوز احدى الطرفين و هزيمة الطرف الاخر وفى النهايه يكون الخاسر الحقيقى على المستوى الاستراتيجى هما الدولتين الشقيقتين و الرابح هو المستعمر القديم الذى يشاهد بتلذذ , فقد افلحت مبارة كرة قدم فى عمل ما فشل هو فيه بالسلاح , فانا بصفتى مصرى لا اذكر مبارة واحده بين مصر و الجزائر أو المغرب أو تونس أو حتى لبيا الا و انتهت بخلاف بين الطرفين الا نادرا و لم يحدث مطلقا ان انتهت مبارة و وجدنا الفريقين يتصافحا أو يتعانقا و يتمنى كل منهما التوفيق للاخر.
أعرف ان هناك أخطاء قد حدثت من الطرفين و اعرف مدى تعصب الجمهور الكروى و لكن يجب الا ننسى فى النهايه انها مجرد مبارة و انتهت او حتى بطوله و سوف تنتهى و لكن الذى لن ينتهى هو الذكرى السيئه التى تترسب فى ذهن الشعبين و يجب على كل عاقل محو هذه الصوره و ان يوعى البسطاء من الشعبين والعقلاء ايضا بحقائق التاريخ و الجغرفيا للوطن العربى وهى تتلخص فى التالي :
1-ان كل دوله عربيه منفرده هى مجرد دوله ضعيفه فى حالة اى مواجه مع الغرب سواء على المستوى العسكرى أو السياسى أو حتى الاقتصادى.
2-ان الوحده العربيه ليست اختراع او فكره يمكن رفضها أو التخلى عنها و لكننا شئنا ام ابينا فنحن عرب و اذا كان هناك من يتنازل عن جنسية بلده فلا احد يستطيع ان يتنازل عن اصله العربى.
3-لقد كرم الله العرب بأشياء كثيره لا يتسع المكان لشرحها و لكن أهمها هى ان لغتنا هى لغة القران و ان نبى الاسلام و خاتم المرسلين سيدنا محمد (ص) من العرب.
4-اذا نظرت الى خريطة الدول العربيه و قسمت الدول العربيه الى محاور فستجد ان أهم دوله عربيه فى المغرب العربى (لبيا , تونس , الجزائر , المغرب , موريتنيا) هى الجزائر و أهم دوله عربيه فى الشرق الاوسط و فى القرن الافريقى (مصر , السودان , الصومال , جيبوتى , جزر القمر) هى مصر و أهم دوله عربيه فى الشام (سوريا , لبنان , الأردن , فلسطين) هى سوريا و أهم دوله عربيه فى المشرق العربى (اليمن , السعوديه , العراق , الكويت , الامارات , البحرين , قطر , عمان) هى العراق وهذا لا ينتقص من شأن باقى الدول فى شىء و لكن هذه هى الحقيقه.
5-أما الجزائر فهى بلد غنى بالثروات الطبيعيه بل هى رابع مصدر للغاز على مستوى العالم كما أنها متقدمه فى صناعة البتروكيماويات و هى بلد جاذبه للاستثمار الأجنبى و من الناحيه العسكريه فهى قوه لا يستهان بها و لا يوجد مصرى ينكر مساندة الجزائر لمصر فى حرب أكتوبر سنة 1973 كما أن التاريخ لا ينسى المقاومة البطوليه من الجزائريين للاستعمار الفرنسى حتى و لو كانت بمسانده سياسيه و عسكريه مصريه للثوره الجزائريه فهذا لا يعيب الجزائر فى شئ و الأكثر أهميه من ذلك هى الموارد البشريه و الجغرافيه للجزائر , فتعداد الجزائر يقارب الأربعين مليون نسمه و هى ثالث دوله عربيه من حيث التعداد السكانى وهى ثانى دوله عربيه من حيث المساحه فالشعب الأصيل و الأرض الخيره هما أهم ثروه للجزائر.
6-يجب الا ننسى أن الاستعمار الحديث ليس بالسلاح وحده و لكنه ايضا بالاقتصاد و بالنفوذ السياسى و الغزو الثقافى فكم يحزننى كثيرا عندما شاهدت كثيرا من لاعبى المنتخب الجزائرى لا يتحدثون العربيه بالمره حتى أن هتاف الجمهور الجزائرى و الشعار الذى اتخذه لتشجيع فريقه هو بالفرنسيه , و هذا ما هو الا انتصار للثقافه الفرنسيه بالتأكيد و على حساب الطابع العربى للجزائر.
7-دعنا نسأل أنفسنا كمصرين و كجزائرين هل ستسفيد مصر أو تكسب أى شىء لو خسرت الجزائر و قطعت العلاقات التاريخيه معها ؟ بالطبع كلا فستخسر مصر القلب النابض للمغرب العربى كما ستخسر العمق الاستراتيجى لدوله مهمه و أساسيه على البحر المتوسط و أيضا ستخسر أهم جسر عربى لقلب أوروبا كما انها أيضا ستقسم الدول العربيه الى ثلاث فرق , فريق مع مصر و أخر مع الجزائر و ثالث محايد و بالتالى ستخسر مصر دعم الدول المؤيده للجزائر.
8-اذا نظرنا من الناحيه الاقتصاديه البحته فمصر لها استثمارات تقدر بأكثر من ستة مليارات دولار فى الجزائر كما أن السوق الجزائرى واعد و يشجع كثير من رجال الأعمال المصريين بالتوسع فى أنشطتهم فى الجزائر وهذا بالطبع يحرم دول أوروبيه كثيره من تلك المزايا الاقتصاديه و يجعلها تترقب أى مشكله و لو بسيطه بين الدولتين لكى تخلع مصر من تلك البقعه الاقتصاديه المهمه لكى ترتاع شركاتها فيها.
9-لا يخفى على أحد أن العدو الصهيونى المتمثل فى دولة اسرائيل يريد أن يعزل مصر تماما عن باقى الدول العربيه , فبعد الدعم المهم الذى قدمته الدول العربيه عسكريا و اقتصاديا لمصر فى حرب 1973 ادركت اسرائيل تماما أن اى مواجهه قادمه مع مصر (و هى حتميه شئنا أم أبينا) لابد لمصر ان تخسر فيها أى دعم عربى بأى شكل حتى تقف مصر فريسه وحيده و سهله أمام اسرائيل و بالتالى مع الدعم المطلق لها من أمريكا ستكون الغلبه بالتأكيد لاسرائيل.
أخوانى الأعزاء ما تم ذكره هو جزء بسيط من رؤيا أكبر لشرق أوسط جديد لا وجود فيه لأى كيان عربى موحد و لكن فقط مجموعة دول متشرزمه حول نفسها أو تبحث لنفسها عن مكان أخر لتنتمى له اما أوروبى أو أمريكى أو حتى أفريقى.
أرجوكم انتبهوا , لا تنظروا الى الاقدام و تأخذوا قراراتكم ولكن نصيحه لكل شخص يريد أن يفكر , فكر فى الكل و فى نفسك بصفتك جزء منه ولست أنت أولا و أخيرا و يجب أن نأخذ مما حدث عبره فمن كان يتخيل من شهرين فقط ان كل هذا سوف يحدث لدرجة أن البعض قال انها بداية حرب بين البلدين.
هذه رساله لكل عاقل و أتمنى أن تنشر لكل الوطن العربى و أنا مستعد لتلقى أى رد أو اضافه أو حتى نقد بناء.
أخوكم فالله من مصر
محمد سليمان